/

 

 

رحلة الإسلام في الولايات المتحدة

عبد الرحمن حللي

كيف ينظر الغربي القادم من قلب الحداثة إلى الإسلام؟ ما هي المشكلات الفكرية التي تعترض عقله النقدي؟ هل يشكل الاختلاف الثقافي بين أبناء العالم الإسلامي الشرقيين وبين أبناء الغرب الأوروبيين والأمريكيين إغناءً للتصور الإسلامي؟ أم أنه يفرض إعادة نظر في فهم الإسلام ككل؟ ما هو الدور الذي تلعبه الجاليات الإسلامية في ذلك؟
هذه الأسئلة في الواقع هي المحور العام لكتاب " حتى الملائكة تسأل " (1)، وبدايةً لا بد من التذكير بأن الكاتب جفري لانغ برفيسور أمريكي في الرياضيات ولد لأبوين كاثوليكيين، وفي الثامنة عشرة من عمره أصبح ملحداً، وبعد عشر سنوات أسلم من خلال تعرفه على القرآن الكريم. حكى قصة إسلامه المثيرة في كتابه الذي سماه " الصراع من أجل الإيمان " سجّل فيه انطباعاته عن الإسلام وقصته معه (ترجم إلى العربية عام 1998م ونشر في دار الفكر بدمشق).
في هذا الكتاب يقدم المؤلف تجربته مع الإسلام في الجالية الإسلامية الأمريكية طيلة عقد كامل (1987-1997م)، وهو يقدمها ناقداً لها، في سبيل إفادة الجيل الثاني من المسلمين منها ولتحسين دورهم كمسلمين في المجتمع الأمريكي والمجتمعات الغربية. وهكذا يقول المؤلف : إن هذا الكتاب " ليس فضولاً أكاديمياً قط ، وإن علاقتي به هي أكثر من مجرد اهتمام، إنه جزء من ماضيَّ وحاضري ومستقبلي، جزء من بحثي وآلامي ورغباتي ". وهو يناقش أنماط سلوك ومفاهيم بعض المؤمنين (المسلمين) المعاصرين، والتي يرى صعوبة في تقبلها والتأقلم معها، إضافة إلى تساؤلات جوهرية تشغل ذهن المؤمن الأمريكي والغربي في قضايا الاعتقاد.
يبدأ لانغ ـ مؤلف الكتاب ـ بمناقشة السؤال الأكثر جوهرية وإقلاقاً للإنسان، وهو لماذا خلق الإنسان؟ والأسئلة الاعتقادية الأخرى المتفرعة عنه.
هذا السؤال في الواقع يكتسب أهميته في الغرب من كونه أكثر القضايا تأزّماً، وهي ما عرف بـ "أزمة المعنى" . وفي حين أن الأجوبة التي قدمها الدين (المسيحي) كانت ترضي أوروبا الغربية عندما كانت غالبية سكانها من الأميين، فإن العقائد الدينية المسيحية في الوقت الراهن تزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من أن تساهم في حلها، بل وتنفر الكثيرين من الأخذ بأية اعتبارات روحية، والنتيجة هي دوماً رمي الدين فوق الرف ! هنا يأتي دور المسلم (في الغرب) وقد وجد نفسه منقاداً إلى الصراع نفسه حيث سيكون في مواجهة مستمرة مع هذه الأسئلة، ذلك أنها جزء من الخلفية الثقافية للحضارة الغربية. وإذا كان المسلم المهاجر قادراً على التماسك والاحتفاظ بإيمانه ؛ لأنه متأصل في نشأته بالإسلام، فهو ابن البيئة الإسلامية، فإن حالة المعتنق الجديد للدين الإسلامي ليست كذلك على الإطلاق، فبما أنه جزء لا يتجزأ من المجتمع المحيط به فإنه سيكون - بلا شك - عرضةً لانتقاداته وتحدياته الفكرية منذ اللحظة الأولى التي يدخل فيها الإسلام، وستكون بعض الأسئلة حول الإيمان والعقل أشد وقعاً عليه من المسلمين المهاجرين. 
من هنا ينبه لانغ إلى أن خطورة هذا الموضوع لا تتوقف عند المسلم الجديد، بل تتعدى ذلك إلى أولاد المسلمين المهاجرين (الجيل الثاني) الذين سيصبحون جزءاً من هذا المجتمع الأمريكي نفسه، وبالتالي فسيكونون عرضة للمشكلة نفسها ، ولكن المشكلة أن أبناء المسلمين هؤلاء لا يمتلكون تلك الرغبة الحامية في حل المشكلات، وبالتالي فإن علينا أن نتوقع أنهم سيكونون غربيين تماماً في مواقفهم وتفكيرهم!. وهذا بحد ذاته يطرح مشكلة جديدة وغاية في الأهمية: وهي مستقبل الإسلام الذي سيكون بكل تأكيد مرهوناً بمدى تمسك ذريات المسلمين به.
يقول المؤلف : إن المدارس الإسلامية الخاصة لا تكفي في الحفاظ على هويتهم، ذلك أن العديد من اللاأدريين والملحدين الأمريكيين اليوم كانوا بالأمس ممن يحضرون مدارس دينية يهودية أو مسيحية عندما كانوا أطفالاً، وبالتالي على الجالية أن تعرف أن مسألة الهوية والحفاظ عليها مرهون بمدى قدرة التعليم الإسلامي على محاورة الثقافة الغربية والإجابة على تساؤلاتها بعمق وقدرة كبيرين، بل وبمدى توافقه مع نمط التفكير النقدي الصارم في الغرب، والمناخ الثقافي السائد، وعلينا طبعاً أن نتصور بأن المنهاج في المدارس الإسلامية إذا كان متضارباً مع المنهاج التعليمي (خارج المدارس الخاصة) فإن الطلاب سيكونون أمام خيار واحد: هو التغريب. 
في إحدى الدراسات التي أجرتها إحدى المجلات الإسلامية الأمريكية المتخصصة على أبناء المسلمين وتحولاتهم الاعتقادية، كانت حصيلتها تصدم الوعي بقوّة، ذلك أنها وجدت بأن تسعة أطفال من أصل عشرة يولدون لأبوين مسلمين في أمريكا يصبحون عند بلوغهم سن الرشد ملحدين ! أو أنهم لا يبدون الولاء بالانتماء لأي ديانة‍!.
وبالرغم من أن المؤلف يشكك في هذه النتائج، لكنه يراها قريبة قليلاً من الواقع، ولتأكيد قناعته يشير المؤلف إلى مقولة سائدة في المجتمع الأمريكي تقول : إن العائلة المهاجرة تستغرق ثلاثة أجيال حتى تذوب تماماً في المجتمع الأمريكي، يقول المؤلف : " لم أقم بأي دراسة علمية، ولكنني قابلت من خلال قيامي بالتدريس في الجامعة عدداً لا بأس به من الجيل الثالث المنحدر من أمريكيين مسلمين، وحتى الآن لم أجد شخصاً واحداً منهم يعترف بأنه يؤمن بالإسلام ، وإنما يقول : " إن والديه مسلمان" . بل إن في قلة مشاركة الشباب المسلمين في الجاليات الإسلامية مؤشر على ذلك.
يعود لانغ لمناقشة قضايا اعتقادية غاية في الحساسية، وبالرغم من أنه يقدم مناقشته بصراحة نقدية، إلاّ أنه سرعان ما يكشف عن توصله لأجوبة يجدها مقنعة، وفي أحايين كثيرة يقف مكتوفاً أمام الأسئلة، مكتفياً بالقول : إنها أسئلة تحتاج إلى بحث وحلول أكثر معقولية. وإذ يعتبر أن القرآن هو المرجع الأول، فإنه يقدم أسئلته على أنها مدخل لفهم القرآن الكريم. 
يبدأ أسئلته بالتساؤل عن التناقض الظاهر بين عالمية الإسلام وعربية القرآن التي تحمل في طياتها زمن نزول النص وثقافة العرب آنذاك، وسرعان ما يرى في استخدام اللغة المجازية والتعبير عن الحقائق من خلال أحداث وأشكال رمزية حلاً للمشكلة، ذلك أن محاولة وصف عالم الوقائع فيما وراء إدراك البشر (وهو ما يصفه القرآن بالغيب) سوف تكون مستحيلة إذا لم نستخدم اللغة الرمزية غير المباشرة.
عبر هذا السؤال ينتقل إلى السؤال الجوهري المتعلق بأصل الوجود: لماذا خلق الإنسان؟ يدخل المؤلف في مناقشة مثيرة للقرآن، مستعملاً عقله وثقافته الغربية، 
باحثاً عن الجواب، فيحاول أن يفهم طبيعة الإنسان في القرآن وقدرته على التفكير والاختيار والتعليم والإحاطة المستمرة بالابتلاء باعتباره ضرورياً للتطور الإنساني على أرضية حقيقة ناصعة في القرآن أن قدرتنا على الاختيار لا تنقص من سلطة الله تعالى.
ثم يصل إلى شبه جواب قائلاً : " يبدو أن الله بما له من أسماء حسنى قد شاء أن يوجِد مخلوقاً (الإنسان) يكون قادراً على الشعور بوجود الله (برحمته وعطفه ومحبته ولطفه، وبهائه، ... الخ) بطريقة فردية وذاتية، وعلى مستوى أرقى من مستوى المخلوقات الأخرى المعروفة لدى الإنسان.
يتابع لانغ أسئلته التي يراها ممثلة لأسئلة العقل الغربي التي يطرحها على الإسلام، ويحاول لانغ من خلال عقله وإيمانه الاستمرار في البحث عن الجواب من داخل القرآن الكريم. فيناقش أركان الإسلام، (وتحديداً فهم المسلمين لها) والعدل الإلهي والقضاء والقدر، وأصول الخير والشر.
يشير لانغ هنا إلى أهمية مثل هذه المناقشات العقدية بالنسبة للغربيين المسلمين، ذلك أنهم ينحدرون غالباً من مستويات تعليمية رفيعة، ولهم تجارب دينية نقدية بالغة الشدة، فالعديد من مشاهير معتنقي الإسلام كانوا ملاحدة أو لا أدريين، ومنهم مراد هوفمان (ألماني) ومريم جميلة ومحمد أسد، ومالكوم إكس، ونوح حاميم كيلر وطبعاً مؤلفنا شخصياً.
وبالرغم من أن الأسئلة المعرفية العقدية تشكل جزءاً جوهرياً من علاقة المعتنق الغربي بالإسلام إلاّ أن قضايا كثيرة لا تقل أهميّةً تؤثر بدورها في المعتنق الجديد وعلاقته مع الإسلام، وهي طرح الجالية الإسلامية للإسلام في الولايات المتحدة على الأقل.
إن أكبر عقبة يصادفها "المعتنق الاحتمالي" للإسلام هي قلقه حيال ردود فعل المجتمع تجاه مثل ذلك القرار، وقد كانت معظم الأسئلة التي يطرحها على المؤلف أناس يفكرون في اعتناق الإسلام تدور حول ردود فعل أسرته وأصدقائه عندما أصبح مسلماً. وبعض المسلمين يقابَلون بحقد أعمى، ولكن في معظم الحالات نجد أن كثيراً من أهالي وأقارب المعتنقين الجدد يقبلون ذلك ويعدونه مجرد مسألة شخصية، والعديد من معتنقي الإسلام في الغرب يخشى التمييز العنصري في العمل، ولذلك فهم يخفون إيمانهم عن أرباب عملهم وعن زملائهم في العمل.
يشير لانغ إلى أن الجالية الإسلامية تشدد في اللباس خصوصاً بالنسبة للمرأة، وبالرغم من أنه ليس واجباً على المرء أن يغيّر مظهره كثيراً، لكن المشكلة تكمن بالنسبة للأخوات المعتنقات الجدد، حيث غالباً ما يؤدي بهن ذلك إلى المعاناة الشاقة، ويجعلهن فريسةً سهلة للتهديدات والإهانات. 
إن الجالية الإسلامية في الدول الغربية بوسعها أن تعمل الكثير لكي تزيل الضغوط العنصرية التي يشعر بها ويلقاها أولئك الذين ينضمون إلى دينهم، والجالية الإسلامية للأسف هي من أكثر الجاليات سلبيةً في الغرب في هذه القضية (محاربة التمييز العنصري)، وغالباً ما تكون المعارك ضد التمييز في المسلمين فرديةً.
من المشكلات الرئيسية التي تسيء إلى وضع الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة هو تأكيدها - بشكل غير مقصود - للمفاهيم الخاطئة التي حشيت بها الثقافة الغربية عن الإسلام وأتباعه، فهي تكاد تعرض الإسلام على أنه دين عربي، فما أن يصبح المرء مسلماً حتى يصبح كلامه نصف عربي، فالثقافة العربية الشرق أوسطية مهيمنة على الجاليات الإسلامية في أمريكا وأوروبا بدرجةٍ تفوق ما يتطلبه البحث والشعائر والتقوى، وفي المؤتمرات يتم دوماً ارتداء الزي الشرق أوسطي، وخاصة المعتنقين الجدد، الذين غالباً ما يتكلمون العربية أو يستخدمون الكثير من المفردات العربية، بالرغم من توافر الترجمات بالإنكليزية لهذه المفردات، كما لو أن الجميع يجب أن يكونوا على معرفة بها، وهذا بكل تأكيد يدعم التصور الزائف عن الإسلام بأنه ديانة عربية (أي محلية).
لقد أصبح استخدام بعض التعابير العربية وتغيير الأسماء من بين الإجراءات الظاهرية التي تنم عن تقدم المعتنق في الإيمان! " قال لي صديق اعتنق الإسلام من جديد: إن بعض المسلمين يعتقدون أن الله إنما يفهم اللغة العربية فقط ! ..." يذكر ذلك لانغ، مضيفاً أن أشياء كثيرة أخرى تعطي هذا الانطباع بعربية الدين الإسلامي (وليس عربية القرآن) ، أهمها : أن المسلمين (في الجاليات) يميلون عموماً إلى نسبة مختلف العادات التي اعتادوها أو يمارسونها من بلدانهم إلى الإسلام، بالرغم من أنها ليست إلاّ ثقافة محلية ! وهذا - بحد ذاته - يقود إلى مشكلة غاية في الخطورة ، وهي أن الحكم الشرعي يمكن أن يكون مرتبطاً بسياق ثقافي ما، ولكنه قد يتغير في سياق ثقافي آخر، وعندما يناقش المسلم (الجديد) حكماً من أحكام الشريعة الذي ارتبط بثقافة محلية أو تاريخية يقال له: " إنك تريد أن تغيّر الدين " !.
ربما من بين القضايا الحساسة التي تشكل مشكلة في ذهن الغربي ، وتكرسها الجاليات الإسلامية الأمريكية ، ارتباط العنف بالدين، فالكثيرون من أبناء الجالية يعتقدون أن عليهم (المعتنقين الجدد) أن يقيموا دولة إسلامية في بلدانهم، أو - على الأقل - أن يسعوا لذلك. ويسأل لانغ - باستغراب - هل يعني ذلك أن الإسلام هو الطابور الخامس (في أذهانهم) : مجموعة ثورية سرية تسعى لقلب الحكومة في أمريكا ؟! هل المطلوب من الأمريكي حين يعتنق الإسلام أن يلتزم بالخيانة السياسية ؟! وطبعاً لو أن لانغ كتب كتابه بعد أحداث أيلول لكان الوضع أشدَّ، ولا ندري ما هي الآثار التي قد يكون تركها حادث أيلول في ذهنه، رغم اعتقادي بأنه شديد الإيمان وعميقه. 
يتابع لانغ: إن الاعتقاد السائد في الغرب أن الإسلام يروج للعنف، لدرجة نستطيع القول : إن هذا الاعتقاد يمثل " بدهية ثقافية " للغرب، ويظن أنه ليس هناك غربي تقريباً ممن لا يؤمن بالفكرة القائلة : إن الإسلام يحرض المسلمين على استخدام القوة في سبيل نشر الدعوة. ويؤكد المؤلف بأن هذه الافتراءات على الإسلام ليست جديدة، إنها تعود إلى القرون الوسطى على أقل تقدير.
الوضع الآن أنه بالرغم من كل المشكلات التي تحيط بوضع الجالية الإسلامية وصورة الإسلام الذي تقدمه، والثقافة الغربية الممانعة المليئة بالصور المغلوطة والمجحفة بحقه ، فإن أعداد المسلمين تزداد بسرعة. يعزو ذلك لانغ إلى وجود أزمة معنى في الغرب أولاً ، وثانياً إلى أن القرآن هو سبب تمسكهم بالدين وليس الجالية التي غالباً ما يحبطون منها.
يختم المؤلف كتابه، بالتنبيه إلى أن الجيل الثاني من المعتنقين غير الجيل الأول، وأنه إذا كان الجيل الأول من المسلمين (مهاجرين ومعتنقين جدد) في ازدياد ، فإن عدد المسلمين في الجيل الثاني في تناقص ، وعلينا أن نتخيل حجم المشكلة فيما إذا انحسرت موجة الهجرة إلى هذا الجزء من الكون (وقد حصل ذلك الآن)، لهذا فإنه يرى أنه لكي يسود الإسلام في أمريكا فإنه رهن بثلاثة شروط:
- أولاً: أن يبرز جزء من أطفال الجيل الحالي من المسلمين الأمريكيين راشدين متمسكين بإسلامهم بقوة.
- ثانياً: أن تبقى الجالية الإسلامية متحدة بعضها مع بعض، وألا تنقسم إلى فرق طائفية يعادي بعضها بعضاً.
- وثالثاً: أن تنتج الجالية الإسلامية علماء الدين الخاصّين بها، والذين خرجوا من بين ظهرانينا ممن لديهم الكفاءة للاستجابة بفعالية للقضايا المستجدة، والمشكلات التي قد تنجم عنها.
وأخيراً هذا الكتاب الطافح بالإيمان هو - في الواقع - " نقد موسع لعيوب المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها " كما يقول مقدمه الألماني المسلم " مرادهوفمان " ، والذي يتابع بأن تناوله للقضايا الاعتقادية الحساسة إنما ليشير فقط ـ كما أشار عمانوئيل كانط في كتابه الشهير (نقد العقل المحض) ـ إلى أنها قضايا عصية على الفهم والحل، لأن "الإنسان محكوم بحدَّي الزمان والمكان الخاصة به في عقله" .
ـــــــــــــــ
(1) "حتى الملائكة تسأل: رحلة إلى الإسلام في أمريكا"، تأليف: جفري لانغ، ترجمة: منذر العبسي، ط:1 دار الفكر ـ دمشق 2001.

 

 

08-06-2005 .   الملتقى /  /    .   http://almultaka.org/site.php?id=456