/

 

 

العناصر البشرية بالأندلس إبان الحكم الإسلامي

محمد لبيتي

 "

 "إن استمرار تأثير أمة في أخرى هو دلالة قوية على بقاء جذور هذا التأثير في الأمة المؤثرة (...) ومعرفة ذلك تعين الأمتين على فهم نفسيتهما بشكل أفضل، كما تعين على مزيد من الالتقاء بينهما"(1) لذلك ، فدراسة مظاهر التأثير والتأثر بين الأجناس والطوائف التي تفاعلت في الأندلس خلال الوجود الإسلامي بها، ليس من باب الترف العلمي، أو الهوس التاريخي بل هو نابع من رغبة في فهم حضارة اليوم، أو حضارات اليوم، وحالات التعايش و الصراع بينها باستجلاء نموذج للالتقاء الحضاري الذي تجلى فيه الحوار في كل تجلياته إلى جانب الصراع و الاحتراب. وسوف نحاول الانطلاق من المشترك البشري والتفاعل بالأندلس، لننهي الموضوع بنماذج من حوارات من مشارب متعددة لنبرز أنه كان ثمة حوار، وكان ثمة لقاء بغض النظر عن المضمون أو الانتصار لأحد الأطراف دون الآخر لنصل إلى أن مفاهيم شائعة مثل "الحضارة الغربية" أو "الشرقية" أو.... غيرها من التصنيفات غير ذات جدوى، مادام أن هذا الغريب الذي يراد نعته بالغريب كامن فينا، ونحن كامنون فيه بشكل غريب . المكون البشري بالأندلس: "التقت في المجتمع الأندلسي عناصر بشرية متعددة، أهمها العرب والبربر والمسالمة والمولدون والمستعربون واليهود والصقالبة، ومع تعاقب السنين أصبح من الصعب التمييز بين هذه العناصر بشكل واضح"(1) وقد انتظمت هذه المكونات تحت ثلاث مكونات كبرى متمثلة بديانات ثلاث تعايشت تحت سماء الأندلس هي الإسلام و النصرانية و اليهودية وسوف نفصل المكون البشري لكل فئة. المسلمون: كان المسلمون عربا وبربرا ومولدين ممن أسلم آباؤهم(2)، ولم يكن العرب مكونا واحدا منسجما بل تعددت أصولهم بتطور تاريخ الوجود الإسلامي بالأندلس، فمنهم "الداخلون مع موسى وسموا بالبلديين، و الداخلون مع بلج القشيري وسمو بالشاميين(...)(3) وتفرق الشاميون في منطقة البيرة وسهل غرناطة، أما جند قنسرين فسكنوا جيان وأبناء حمص في اشبيلية(...)(4). وقد نقل العرب معهم أصولهم التي ما فتئوا يفخرون بها، فتفرقوا إلى مضرية ويمانية وقيسية، وكان لذلك التمركز القبلي دور في العديد من الأحداث التي عاشتها الأندلس منذ عصر الولاة عند بدايات الفتح إلى أن تم الاندماج في شخصية عربية أندلسية مميزة فيما بعد. أما البربر فقد اجتازوا إلى الأندلس مع أوائل الفاتحين، وقد مثلوا معظم جيش طارق بن زياد، وابن طريف، وقد استقروا في الأندلس منذ بداية الفتح، وفي عهد بني الأحمر بدأوا يتكاثرون في المناطق الغرناطية في نهاية ق5م، فقد تجمعوا في المناطق الجبلية وسكنوا مرتفعات ملقة وسفوح جبل شلير، ولم تسعفنا المراجع التاريخية التي تيسر لنا الاطلاع عليها، بالإشارة إلى تميزهم كفئة خاصة في المجتمع المسلم خصوصا التعامل بلغة خاصة أو معاملات خاصة، وإنما يذكرون دائما كمسلمين وهذا ينسجم مع منطق الإسلام الذي الذي يقدم الولاء للدين و العقيدة على كل الولاءات الأخرى.ولكن دورهم سيتعاظم و عددهم سيزداد مع اجتياز المرابطين و الموحدين إلى الأندلس،وقد قاموا بثورات أيضا في فترات تاريخية لاحقة. ثم باقي الموالي، وهم المسلمين من أصول هندية وخراسانية وإيرانية(5) إلى جانب المولدين وقلة من الزنوج كانت تسكن قرب مالقة(6). وبطبيعة الحال، فماعدا بعض الظروف التاريخية، كانت هذه الفئات تكون وحدة مسلمة، إلا أن هذا لا يعني انعدام التنوع الثقافي و المذهبي أيضا، وبطبيعة الحال التنوع السياسي الذي غالبا ما أفضى إلى الصراع عبر تاريخ الأندلس الطويل. ويضاف إلى هذه الفئات " المدجنون" الذين عاشوا تحت سيطرة النصارى بعد انحسار الوجود الإسلامي عن بعض المناطق في الأندلس بعد حروب الاسترداد النصرانية ، وقد عاشوا أقلية تحت سيطرة المسيحيين في المناطق "القشتالية والأرغونية". النصارى: يذكر المقري في "نفح الطيب" الأمم التي استوطنت شبه الجزيرة منذ عهد الطوفان من أفارقة وروم وعجم وملكهم إشبان بن طيطس الذي سميت إسبانيا باسمه(1) ليصف حياة القوطيين الذين انقلبوا إلى المسيحية، و"استمر الدور الروماني تحت الراية القوطية حتى وصول المسلمين وسيطرتهم على شبه الجزيرة الإيبيرية لتنفصل إسبانىيا عن مجرى التاريخ الأروبي"(2)، ولم يكن المسيحيون نسيجا واحدا، فعرقياتهم كانت مختلفة مثل الصقالبة و القشتاليين و الأراغونيين،ومنهم الكاثوليك و الفرنسيسكانيون و النسطوريون، فتأسس على ذلك اختلاف سياسي عاشوا خلاله اضطرابات وصراعات فيما بينهم ولم يستطيعوا توحيد مكونات المسيحيين حتى زواج فرديناند بإيزابيلا قبيل إنهاء الوجود الإسلامي بالأندلس. وكما كان المدجنون مسلمين عاشوا تحت كنف المسيحيين فقد كان العديد من الأسرى عند المسلمين، تفاوتت أعدادهم عبر التاريخ وعاشوا في المجتمع الإسلامي، وهناك مسيحيون هربوا بملء إراداتهم إلى مناطق النفوذ الإسلامي لأسباب مختلفة، وكانت هناك فئة ممنن سموا بالمستعربين، وقد سمي النصارى هذه الفئة ومن أسلم من النصارى بالمرتدين(3) وتجدر الإشارة إلى أن المذهب الأساسي لنصارى الأندلس هو المذهب الكاثوليكي، وقد كان المسيحيون متدينين مقتنعين بكاثوليكتهم وتبعيتهم للكنيسة في روما ما يفسر اضطهادهم للمذاهب المخالفة مثل ما حدث للفرنسيسكاني الأخ ألفونس دي ميلا من سمورة وأتباعه سنة 648هـ هذا الذي لجأ إلى مملكة غرناطة(4) وهو ما يفسر أيضا المشاركة الفعالة في الحروب الصليبية كلها لمسيحيي الأندلس. اليهود: تركز الوجود اليهودي في الأنلس في غرناطة قبل الفتح الإسلامي بكثير، حتى إن الرازي سمى غرناطة "أغرناطة اليهود"(1)، وهم فئة منغلقة قليلة العدد، لذلك كانوا ميالين دائما إلى الانضمام إلى الفئة الغالبة التي تضمن مصالحهم، وهذا ما يفسر وقوفهم إلى جانب المسلمين عند بداية الفتح الإسلامي، وما فتئت مكاسبهم تتعزز على عهد الولاة الأمويين، وإن ادعى مؤرخوهم أن المرابطين والموحدين نكلوا بهم وأرغموهم على اعتناق الإسلام، فإن واقعهم واستمرار تكاثر أعدادهم بالأندلس يفند ذلك، حتى أنه كان منهم تجار معروفون، ورجال دولة مرموقون مثل " الوزير صاموئيل بن نغرالة في عهد الدولة الزيرية 448هـ/1017م"،(2) بل وشاركوا أحيانا في القلاقل السياسية التي حدثت بين المسلمين كمشاركتهم سنة 557هـ/1162م في الانقلاب على سعد بن عبد المؤمن الموحدي(...)(3) .فكيف تعايشت كل هذه المكونات العرقية و الإثنية في الأندلس؟ مظاهر التعايش بين المكونات الدينية و العرقية بالأندلس: أعطت الأندلس للعالم، ومازالت، درسا في إمكان التعايش و التعاون والحوار بين الأديان، فمنذ دخول الإسلام الأندلس، أظلها بمبادئ العفو، وانعدام الإكراه في الدين، لأن الإسلام رسالة مهيمنة، نعم، ولكنها مصدقة أيضا لليهودية والنصرانية في القواسم المشتركة.وقد كان لمعاملة الرعيل الأول من الفاتحين لأهل البلد دور عظيم في الانتصارات السريعة و الباهرة للمسلمين في الأندلس رغم قلة عددهم وعدتهم وعتادهم، فكتب التاريخ الاسلامي والغربي تقر بانفتاح الشعب على القادمين الجدد رغبة منه في التخلص من جور القوطيين. ورغم انطلاق حروب الاسترداد، فإن المكونات الإثنية بالأندلس لم يكن بينها أي انفصال جغرافي او عنصري كامل بين المسيحيين والمسلمين(...)(4) ويبرز ذلك من خلال عيش المدجنين في كنف المجتمع المسيحي، صحيح أنهم لم يسمح لهم ببناء المساجد بعد أن حولت إلى كنائس، إلا أنهم اشتغلوا بالزراعة ومختلف الحرف، ونقلوا معارفهم ومعالم الحضارة الإسلامية إلى هذه المناطق" وتدين لهم بعض المدن الإسبانية بأجمل الآثار الفنية التي تم إنجازها على أيديهم"(5) يؤكد ذلك الآثار الإسلامية الباقية اليوم في بعض المناطق الإسبانية رغم أن الاسلام لم بها إلا زمنا يسيرا. لكن المناطق التي ظهر فيها التعايش في أبهى حلله، كانت أساسا المناطق التي عمرت تحت الحكم الإسلامي، وفيما يلي بعض من مظاهره من خلال بعض النماذج، وإلا فإن تاريخ تسعة قرون من الوجود الإسلامي بالأندلس غني بالأمثلة التي تحفل بها بطون كتب التاريخ. التزاوج واختلاط الأجناس: معلوم أن أغلب الفاتحين انتقلوا إلى الأندلس عزابا أو بغير زوجاتهم، فاتخذ العديد منهم زوجات مسيحيات أسلمن أو لم يسلمن، على اعتبار إباحة الإسلام الزواج من الكاثوليكيات كما أن العديد ممن أسلموا من الصقالبة صارت لهم زوجات عربيات. كما عاشت كل الأجناس في مناطق واحدة، ففي غرناطة مثلا في عهد بني الأحمر كان السكان "خليطا من الأجناس من اليهود والقشتاليين والجنوبيين والبنادقة الذين عملوا بالتجارة"(1) بل وتعدى التزاوج الفئات الشعبية إلى القادة والحكام، فزوجة أبي الحسن على بن الأحمر، مثلا، هي ثريا ، واسمها إيزابيلا سوليس، والتي لعبت دورا في خريف دولة بني الأحمر(2). وبامتداد زمن الحضور الإسلامي بالأندلس امتزجت العناصر المسلمة مع بعضها البعض ،وبتفاعلها مع العناصر الأخرى النصرانية واليهودية أعطت شخصية أندلسية تمتاز عن الغربية والشرقية بخفة الروح، وحيوية العقل مع استعداد طبيعي لتقبل العلم(3) كما قال لسان ابن الخطيب، وظهرت هذه الشخصية في الأدب الأندلسي والفنون والمظاهر الحضارية التي أصبح للأندلس فيها طابع مميز. ولم ينتج الاختلاط عن سبب وحيد، بل كانت له أسباب تعددت باختلاف الحقب التاريخية والظروف السياسية، إلا أننا سوف نركز على أهمها، والتي تبين تسامح المسلمين وقبولهم بالآخر. اللجوء الديني والسياسي و الثقافي: قد يبدوا غريبا للوهلة الأولى الحديث عن اللجوء بمفهومه الحديث، وقد يظن أنا ننقل مصطلحات حديثة إلى سياق تاريخي غير مناسب إلا أن الشواهد التايخية التي سوف ندرجها تؤكد ما ذهبنا إليه. فبالنسبة للجوء السياسي، استقبلت المناطق الواقعة تحت نفوذ المسلمين العديد من الهاربين من النصارى لأسباب سياسية، فكما نعلم، انقسم النصارى إلى قشتاليين وأراغونيين. لقد كانت كل مملكة إسبانية تتحالف مع مملكة من ممالك الطوائف، فإذا حلت الهزيمة بملك فإنه يلجأ إلى حلفائه من المسلمين، ويرافقه جماعة من أتباعه يقل أو يكبر عددهم حسب الظروف، وكذلك الملوك الذين يتم خلعهم، أو الثائرون الذين يتم طلبهم، ونفس الأمر كان يحدث بالنسبة للمسلمين. وبطبيعة الحال سجل التاريخ العديد من مواقف إكرام المسلمين لهؤلاء وعنايتهم بهم وإجارتهم لهم، ونذكر على سبيل المثال، "دون فيليب" و"دون نونيو" اللذين تركا قشتالة في عهد ألفونس العاشر وطلبا الحماية عند محمد الثاني(1) أما بالنسبة للجوء الديني، فقد كان هو الغالب الأعم، وتسعفنا كتب التاريخ بأمثلة عديدة، إلا أننا نقتصر على نماذج من عهد دولة بني الأحمر، فقد استقبل المسلمون المضطهدين دينيا من اليهود والنصارى على حد سواء. "قام الفرنسيسكاني الأخ ألفونس دي ميلا من سمورة ببدعة داخل الكنيسة أثارت غضب رجال الدين، فقد نادى بحرية تفسير التوراة وتأويل معانيها، ولقيت الدعوة استحسانا ورواجا في بعض مناطق الشمال، ثم لوحق هو وأتباعه من قبل الحكام و الكرادلة فلجأ هو وأتباعه إلى مملكة غرناطة سنة 848هـ/1445م(2). ولم يكن لهذا اللجوء أن يحدث لو لم تكن التربة الفكرية الإسلامية في الأندلس تسمح به وتتسامح مع أصحابه باعتبارهم مسيحيين مخالفين، بل أكثر من ذلك ، كان من أكبر مظاهر قبول المسلمين بالآخر سماحهم لهم بالقيام بشعائرهم بكامل الحرية، ويخبرنا صاحب الإحاطة في أخبار غرناطة أن النصارى كانوا يقيمون شعائرهم الدينية في كنيسة تقع خارج الأسوار قرب باب البيرة(3) بل إن كثيرا ممن هربوا من المسيحيين ولجأوا إلى المسلمين تقبلوا الإسلام(4). وبالنسبة لليهود، فعهدهم بالاضطهاد الديني طويل جدا، إذ تذكر المصادر التاريخية أنهم عانوا الأمرين على يد القوطيين قبل مجيء الإسلام ثم على يد القشتاليين و الأرغوانيين طيلة العهد الإسلامي، وزاد الاضطهاد بعد طرد المسلمين من الأندلس سنة1492هـ. و الحق أنهم لم يجدوا الأمن إلا في ظل المسلمين، يؤكد ذلك التاريخ وشواهده، وآراء المستشرقين. لقد تعددت هجراتهم من مناطق النفوذ المسيحي إلى مناطق النفوذ الإسلامي، وكلما سقطت مدينة إلا ورافقوا المسلمين الفارين منها، وكذلك الأمر عند سقوط الأندلس، إذ ركبوا البحر مع من ركب إلى دول العالم الإسلامي شرقا وغربا.ولقد كانت مدينتا"كرمونا"و"لوسينا" مدينتين يهوديتين مزدهرتين(5) في ظل الحكم الإسلامي وكان لمن عاش منهم بين ظهراني المسلمين مكانة وتقدير. يذكرالمقري أنهم على عهد بني الأحمر مثلا عرفوا حقبة طويلة من الهدوء بفضل رعاية الحكام شؤونهم وتأمين مصالحهم(...) وعاملوهم كسائر أهل الكتاب و الذميين الذين أمن الإسلام حمايتهم(1)، بل ولعبوا أدوارا سياسية خطيرة على مر العصور، ففي بداية الفتح كلفوا بحراسة المدن، وفي عهد الدولة الزيرية كان منهم وزير هو صموئيل(إسماعيل) بن نغرالة الذي سنعرض لبعض آرائه ورد ابن حزم عليها 448هـ/1057م، وقاموا بدور تجاري واقتصادي هام، كما اشتغلوا بالسفارات لإتقانهم العربية و اللاتينية(2)فساهموا في افتكاك الأسرى من الطرفين، كما كان لهم دور في الترجمة أيضا. والحق أن الحديث بإطلاق عن تسامح المسلمين اتجاه اليهود قد يتهم بالتعميم لما يذكره التاريخ من أنهم تعرضوا إلى فترات من الاضطهاد الذي يدعون أنهم تعرضوا له خصوصا في حقبة المرابطين و الموحدين ، إذ يذكر أن "يوسف بن تاشفين" حاول إكراههم على الدخول في الاسلام وأن الموحدين نكلوا بهم فلجأوا غلى قشتالة وكاتالونيا(3). لكن لفهم هذه الموجات من "الاضطهاد"، لابد من استحضار سياقها التاريخي من أجل استكناه دوافعها، هل كانت دينية أم سياسية؟ فبالسبة للاضطهاد في العهد الموحدي، نظن أنه كان راجعا لسبب سياسي ، ففي سنة 557هـ/1162م، تظاهر يهود غرناطة بالاسلام وشاركوا في الانقلاب على سعد بن عبد المومن الموحدي(...) ولما أحبطت المحاولة قتل اليهود من الموحدين عددا كبيرا(4). إذن فاليهودلم يعاملوا كآخر ديني،بل كمنافس .و المسألة تحتاج إلى بحث في كل فترات الاضطهاد سواء لليهود أم المسيحيين.كما لا ينبغي التعامل مع هذا المعطى بعقلية تبرئة الذات أو عقلية المؤامرة فروح التسامح في الإسلام لا تحتاج إلى تزوير تاريخ المسلمين من أجل البرهنة عليها. بالنسبة للجوء الاقتصادي، والذي نسميه لجوءا تجاوزا، فنعني به استقرار العديد من الأوروبيين والأسبان في المدن الاسلامية، خصوصا المطلة منها على البحر من أجل التجارة أو لاحترافهم للعديد من المهن المفتقر إليها، وقد فرضت عليهم الضرائب و المكوس دون شطط كما شهد بذلك الأجانب قبل غيرهم(5). لكن يبقى اللجوء الثقافي و العلمي أكبر وأهم مثال يمكن أن نتطرق إليه للتدليل على التثاقف الذي حصل بين المكونات البشرية في الأندلس، هذا التثاقف الذي لم يكن له ليحدث لولا سماحة المسلمين المنبثقة من سماحة الإسلام ودعوته إلى قبول الآخر المختلف من أجل التعارف. فعلى مستوى "التعليم العالي كانت الأندلس قبلة الأنظار، فكان الطلاب يفدون إلى غرناطة من الأقطار المجاورة الإسلامية منها وغير الإسلامية(1) وقد شكلت الأندلس عامل جذب لطالبي العلم من كل الأصقاع بالنظر إلى الجهل الذي كان يخيم على أرووبا في عصر ظلامها ، وبالنظر إلى قربها الجغرافي من أوروبا ونظرا أيضا إلى طبيعة ساكنتها. وقد درس النصارى واليهود كل العلوم التي يدرسها المسلمون، وجلسوا في حلق العلماء دون تمييز أو تضييق، إذ لم يعرف المسلمون أنانية حق "الملكية الفكرية" والاستحواذ على ثمار العلم، بل كانوا يشيعونه وينفقونه لكل طالب. ولاشك أن تواجد غير المسلمين مع المسلمين قد كانت له آثار في مجالات متعددة وأثار حوارات وجدالات ومناظرات عكست التعايش الذي نحن بصدد التدليل على وجوده بين المكونات البشرية الاندلسية. آثار الاختلاط: تمثل أهم أثر للاختلاط في نقل العلوم والمعارف الإسلامية إلى باقي أوروبا، فانتشرت بسببه العديد من العادات والتقاليد الإسلامية إلى باقي العالم، من آداب اللباس و الطعام، وأساليب العيش.فعادة الاستحمام والتأنق في اللباس والمطعم عادات إسلامية لم يكن للأوروبيين بها عهد قبل استفادتها من المسلمين. وتمظهر أثر التعايش كذلك في المخلفات الحضارية في الجانب الهندسي والفني في المآثر العمرانية،حيث يظهر التأثير المتبادل. ففي المجال الفني مثلا نجد أن " أجمل التوريقات ما أنجز على عهد محمد الخامس في قصر الحمراء، ومع أن هذه التوريقات تبدو عربية المظهر فإن فيها من السمات ما يجعل بعضهم يشك بنسبتها إلى الأصل العربي(2) فأكثرها نفذ في عهد محمد الخامس الذي استعان بخبراء وفنيين نصارى من إسبانيا وإيطاليا، هذا وقد ورث العرب عن البيزنطيين استخدام العاج في تطعيم التحف الخشبية وصناعة الصناديق والعلب(3)، لقد تعلم الإسبان في كنف المسلمين وأصبح منهم معلمون للمسلمين فإسماعيل الثاني مثلا، من ملوك بين الأحمر تلقى علومه بإشراف "عباد" وهو من الأرقاء النصارى اعتق بعدما تقبل الإسلام(1) وأوردنا هذه الأمثلة لنبرز أن التأثير كان متبادلا، وإلا فإن التأثير الأعظم كان للمسلمين، فقد "قلد الأربيون الخط الكوفي، واطلقوا على الزخارف التي أخذوها عن العرب اسم أرابسك(...) ويبدو الأثر بارزا في الأبنية التاريخية الأوروبية وفي بعض الأواني المحفوظة في المتاحف(4) إذن كان التأثير متبادلا في العديد من المجالات،.ولن يسعفنا المقام في التفصيل في تأثير المسلمين على الآخر على مستوى العلوم و الثقافة و الفلسفة و الصنائع فبطون كتب المسلمين و غير المسلمين حافلة بالشواهد الدالة على ذلك. ويبقى الجدل الديني أهم ما أفرزه الاختلاط و التعايش بين المكونات الدينية الثلاث ،وسوف نعرض له من خلال نماذج. نماذج من الحوار: عاش المسيحيون واليهود في كنف المسلمين، وكانوا يتقاضون أمام قضاتهم، وحددت محاروات عديدة يمكن استخارجها من الكتب التي تتحدث عن القضاة ومناقبهم، وسوف نقدم مثالين من كتاب "قضاة قرطبة" للخشني القروي، فحين حديثه عن القاضي أسلم بن عبد العزيز قال: كان بقرطبة رجل أعجمي ممن استنزل من الحصون المخالفة، وكانت له امرأة حرة مسلمة، فاستجارت بالقاضي أسلم بن عبد العزيز فأجارها، وبدأ بالنظر في أمرها، وكان في ذلك الوقت الحاجب بن بدر بن أحمد يحل من أمير المسلمين رحمه الله محلا لطيفا، فلم ينشب القاضي أسلم أن أتاه يعلى عن الحاجب بدر فقال له: الحاجب يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن هؤلاء العجم إنما استنزلناهم بالعهد، ولا يحل الخفر بهم، وأنت أعلم بما يجب من الوفاء بالعهود ، فدع ما بين فلان العجمي وما بين الأمة في يديه، فقال أسلم ليعلى: الحاجب أرسلك بهذا؟ فقال نعم(...) قال الحاجب: إني لا أعرفك في الحق، ولا أستحل سؤال ذلك منك، وإنما أسألك التثبيت فيما يجب من حق هؤلاء المعاهدين، فقد علمت ما يجب من رعايتهم، وأنت أعلم بالواجب"(2) هذا النموذج قصدنا من ورائه بيان ما تمتع به المسيحيون من حقوق في المجتمع المسلم، فحق التقاضي مكفول، بل هناك حرص على تقديم الضمانات اللازمة حتى لا يتأثر القضاء بأصل المتقاضي. ومعلوم أن التقاضي لا يتم إلابعد خلاف، وتضارب للمصالح، وتضارب المصالح لا يتم إلا بعد اختلاط وتنفاعل مباشر بين الأطراف المتقاضية، وأخيرا، لا يتم اللجوء إلى القضاء إلا في مجتمع مسالم لاتكون فيه القوة هي المعبر عن الحق والجالبة له. وأمام نفس القاضي، جيء بمواطن نصراني حاول الانتحار فوبخه أسلم، وقال : ويلك، من أغراك بنفسك أن تقتلها بلا ذنب؟ فبلغ من سخف النصراني وجهله أن انتحل له فضيلة لم يقرأ بمثلها لعيسى بن مريم عليه السلام فقال القاضي: وتتوهم أنك إذا قتلتني أني أنا المقتول؟ فقال له: شبهي يلقى على جسد من الأجساد فتقتله، وأما أنا فأرفع في تلك الساعة إلى السماء. فقال له أسلم: إن الذي تدعيه من ذلك غائب عنا، والذي يخبرك به من تكذيبك غائب عنك، ولكن تم وجه يظهر صدقه لنا ولك، فقال له النصراني: وما هو؟فالتفت أسلم القاضي إلى الأعوان، ثم قال: هاتوا السوط، ثم أمر بتجريد النصراني فجرد،ثم أمر بضربه، فلما أخذته السياط جعل يقلق(هكذا في الأصل) ويصيح، فقال له أسلم: في ظهر من تقع السياط؟ فقال في ظهري، فقال له أسلم: وكذلك السيف والله في عنقك يقع، فلا تتوهم غير ذلك(1) هذه المحاورة في مجلس القضاء، يهمنا إيرادها،تأكيد مبدإ وجود الحوار في جو من التفاعل، مع التعامل مع المسيحي كمواطن كامل المواطنة، له الحق في الحياة وإن كان يريد التفريط في هذا الحق بمحض إرادته، أضف إلى ذلك انطلاقه في دعواه من ثقافته النصرانية، وتأويله للصلب والفداء فيها، مع علم القاضي المسلم بمدلولات ذلك في الدين المسيحي مما يبرز تلك المعرفة المتبادلة بالديانتين. هذه النماذج الحوارية، لم تتطرق إلى موضوع الاختلاف بين الديانتين بشكل علمي رصين ولكن تبقى الكتابة، والرسائل والمحاورات العلمية هي بغية الدارس لهذا النوع من الجدل الديني الذي تأسس من خلاله أركان علم الأديان المقارن بالأندلس، وقد مثل ابن حزم الأندلسي أحد فرسانه، لذلك سوف نعرض بتركيز لواحدة من مجادلاته المكتوبة لأهل الكتاب. مجادلة ابن حزم لابن النغريلة اليهودي: لا يهمنا من تعريف ابن حزم في هذا المقام إلا الإشارة إلى كونه أحد مؤسسي علم الأديان المقارن من خلال كتابه، الفِصل في الملك والأهواء والنحل، والذي أورد فيه الكثير من المناظرات الشفهية التي كان يمارسها مع اليهود والنصارى، ونقتطف منه مجادلته لإسماعيل بن يوسف بن النغريلة(2)اليهودي الذي أشرنا أنه كان وزيرا في عهد الدولة الزيرية . في البداية، وصف ابن حزم الحالة التي وصل إليها اليهود في عصره متمثلة في شخص ابن النغريلة، وليس هذا غريبا على ابن حزم-عالم النفس- الذي يصف النفس الإنسانية في أدق خلجاتها(...)فيقول :" اللهم إنا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من اهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم وبجمع أموال(...)حتى استشرف لذلك أهل القلة والذمة وانطلقت ألسنة أهل الكفر والشرك(1) فبعد أن قدم الوضع العام، انخرط يفتش في خبايا نفسية المردود عليه موضحا طبيعة اليهود بقوله" فاليهودي يجعل همه كسب المال، فإذا جمعه أسعد نفسه بأيسره ، ثم سعى لإتعاب الناس بمعظمه".لقد عاصر ابن حزم ابن النغريلة اليهودي، الأب، ودارت بينهما محاورات شفهية، ثم رد على كتاب مكتوب اختلف في عزوه إلى إسماعيل أم يوسف ابنه، وقد أورد ابن حزم كثيرا من اعتراضات وشبهات ابن النغريلة بأمانة علمية ناذرة، ثم انبرى لضحدها الواحدة تلو الأخرى، مستدلا من التوراة، ومقيما الحجة بالاستدلالات المنطقية واللغوية. واخترنا اعتراضات غريبة في الشبهة الخامسة والسادسة،وتركنا الاعتراضات التي تثير إشكالات علمية مستعصية. يقول ابن حزم :" ثم ذكر هذا المائق الجاهل لقوله تعالى في وصف العسل: إن فيه شفاء للناس، فقال: وكيف هذا وهو يؤدي المحمومين وأصحاب الصفراء المحترقة؟ قال أبو محمد: لوكان مع هذا الجاهل الأنوك أقل معرفة بطبائع الإنسان، أو فهم مخارج اللغة العربية، لم يأت بهذا البرسام، أما اللغة، فإن الله تعالى لم يقل: العسل شفاء لكل علة،وإنما قال تعالى: فيه شفاء للناس(...) لأن منافع العسل وشفاؤه في إسخان المبرودين وتقطيع اللغم، وتقوية الأعضاء، حتى صار يطبخ أكثر الأشربة إلا به (...) وما وصف جالينوس وأبقراط ،وهما عميدا أهل الطب ،طبخ شيء من الأشربة إلا به جملة وما ذكرا قط أن يطبخ شراب بسكر(...) وهم يصفون عن نبي من أنبيائهم أنه شفي أكله بتين مدقوق وجعله عليه(...) فإذا كان في التين شفاء، من بعض العلل، فكيف ينكر هذا الخسيس أن يكون في العسل أشفية كثيرة؟ وقد وجدنا في اختلاطهم الذي يسمونه(توراة) عن الله تعالى في عدة مواضع أنه إذا بلغ الغاية في مدح أرض القدس التي وعدهم بها قال: إلا أنها أرض تنبع عسلا ولينا. ووعدهم فيها بأكل عسل الصخور، أفترى إذ ليس في العسل شفاء أصلا ، إنما وعدهم تعالى بما فيه الداء و البلاء،لابما فيه الشفاء، هذا مع إنكار العيان وجحد الضرورات في منافع العسل(2) لقد اعترض ابن النغريلة على قوله تعالى:"فيه شفاء للناس، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون"(3) واخترنا هذه الشبهة حتى لا ندخل في تعقيدات كلامية، بل نريد أن نبرز بعضا من جوانب الجدل الديني الذي نما في التربة الاندلسية، فابن النغريلة كان جزءا من الدولة ويهاجم دين الدولة، ويرد عليه عالم منبوذ من قبل الدولة. لذلك يمكن تفهم بعض الألفاظ القاسية التي استعملها ابن حزم. وتبرز هذه المحاورة أيضا، الجدال بالمنقول و المعقول، فرغم بساطة الشبهة، فقد رصد لها ابن حزم أسلحة لغوية ومنطقية وتاريخية انتصارا لما يعتقد أنه الحق وردا للشبهات التي ما فتئ يثيرها اليهود حول دين المسلمين. ولعل الموقف الحازم لابن حزم من ابن النغريلة أملاه وضع الأخير الاعتباري والظروف الموضوعية، وإلا فإن ابن حزم يميز في اليهود بين طوائف عديدة، ويبرز المشترك مع العديد منهم، وقد ذكر في "الفصل" طوائف اليهود، ولما اتى على ذكر اليهود العيسوية، قال:"ولقد لقيت من ينحو إلى هذا المذهب من خواص اليهود كثيرا، وقرأت في تاريخ لهم جمعه رجل هاروني كان قديما فيهم"(1). إذن فقد كان تمة لقاء و حوار و جدال وصراع مما تشهده كل المجتمعات وتأثير و تأثر دلالة على تفرد التربة الأندلسية بهذا المعطى الامتزاجي التعايشي الفريد . خلاصات: لقد كانت الحضارة في الأندلس ذات ملامح متميزة، حيث التقى على أرض الأندلس الشرق والغرب، وتهيأت الفرصة لكي يتم الإحتكاك الثقافي بين أتباع الديانات الثلاث من المسلمين واليهود والنصارى، وكان الجدل الديني من أهم مظاهر هذا التفاعل الحضاري والذي كان من آثاره تأسيس علم مقارنة الأديان. ولئن تفاعل المسلمون في المشرق ايضا مع اليهود والنصارى، فإن ظروف ذلك التفاعل كانت مختلفة تماما عن المعطى الأندلسي والتربة الأندلسية مما جعل الأندلس جسرا بين العالم الإسلامي والعالم الآخر المختلف. الإسلام بصفته خاتم الرسات، لم يأت لمحاربة الرسالتين السماويتين السابقتين: اليهودية والمسيحية، لهذا أصبح لمعتنقي هاتين الديانتين ممن دعاهم الاسلام أهل الكتاب مكانة متميزة في داخل المجتمع الإسلامي. يجب التمييز في شبه الجزيرة الايبيرية بين طورين من تاريخها، من حيث التسامح، وقبول التعدد الديني، القرون الأربعة الأولى وكانت نموذجا لهذه الروح، ثم القرون الأربعة التالية، وهنا انفلب الأمر فأصبح الوضع فيها يمثل التعصب في أعتى مظاهره،خصوصا من قبل النصارى في المدن المنتزعة من المسلمين. كان الحوار الديني يتم في غالب الأحيان بلغة عربية فصيحة، مما ينم عن تداخل عجيب جعل لغة المسلمين غالبة حتى على غير المسلمين. يجب الاعتراف أن جوهر الحضارة بناء تراكمي ساهمت فيه كل المجتمعات الإنسانية منذ فجر الإنسانية إلى اليوم، وقد يدرك فريق من الناس أن التأثير في الآخرين مفخرة كما فريق آخر أن التأثر نقص يخجل(1) وبالتالي فلا يجب مواجهة مركزية الآخر حول ذاته بمركزية مضادة تلغي كل إسهام للآخر في الحوار و البناء الحضاري والذي، وإن لم يسهم فيه إلا بتدافعه لكفى إسهاما، ويجب أن يبذل مجهوده في الكشف عن طبيعة إسهام الآخر وبعض مظاهر تسامحه لإثبات مقولة التسامح او تفنيدها، ويورد روجيه جارودي أمثلة في مجموعة شرائع ألفونس العاشر(...) ، ففي أناشيده Cantigos يذكر الله " الذي يقدر على الغفران الذي يغفر للمسيحي و لليهودي وللمورو، شرط أن تكون تصرفاتهم تجاه الله مضمونة حقا (1).ليخلص إلى أن تلك الروح من التسامح نشأت في الأندلس من عقيدة الأمم الثلاث ، قبل أن تصبح في نهضة الغرب وقفا على العقلانية الإنسانية(2)

 

 لائحة المصادر و المراجع

 * أميريكو كاسترو، حضارة الإسلام في إسبانيا، ترجمة سليمان العطار، دار الثقافة ، للنشر والتوزيع، القاهرة 1983.

 * يوسف شكري فرحات، غرناطة في ظل بني الأحمر، دراسة حضارية، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1402هـ/1982م

 * منى حسين محمود، المسلمون في الأندلس وعلاقتهم بالفرنجة 927هـ-206هـ/714م-815م، دار الفكر العربي ، القاهرة 1986.

 * المقري ، نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب، ج1، دار الثقافة، بيروت 1968ج1

 * لسان الدين ابن الخطيب، الإحالطة في أخبار غرناطة، تحقيق محمد الله عنان، القاهرة، ط2، 1973.

 * الخشني القروي، حضارة قرطبة، المكتبة الأندلسية 4، تحقيق إبراهيم الأنباري، دار الكتاب اللبناني ، مطبعة بيروت 1982.

 * خالد عبد الحرحيم السيوطي، الجدل الدينيبين المسلمين وأهل الكتاب بالأندلس (ابن حزم، الخزرجي)دار قباء للطباعة والنشر و التوزيع، القاهرة، 2001.

* الرد على ابن النغريلة اليهودي لابن حزم(مطبوع PDF).

 * ابن حزم الفصل في الملل و الأهواء و النحل، بهامشه الملل و النحل للشهرستاني،ط1، المطبعة الأدبية ، مصر 1317هـ.

* روجيه غارودي، الإسلام في الغرب،قرطبة عاصمة العالم و الفكر، ترجمة ذوقان قرقوط، جوهرة الشام ط1/1995.

 * أسرار انتصار المسلمين بالأندلس، مجلة دعوة الحق، العدد الثامن، السنة الثالثة عشرة، رجب 1490هـ/1970م.

 * د. إيناس حسني، التلامس الحضاري الإسلامي الأروربي، سلسلة عالم المعرفة، ع366 غشت2009.

 

 

24-03-2010 .   الملتقى /  /    .   http://almultaka.org/site.php?id=832